على غضنفرى

146

التكرار في القرآن

الاغتراء بمتاع الدّنيا لأنّها ستزول حتماً وانّ الآخرة لهى دارالخلو والقرار النهائى . وأيضاً ما جاء في ما وقع بين إبراهيم عليه السلام وأبيه أو عمّه : وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا * يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا « 1 » . فهذه الآيات الشريفة تبين محاورة إبراهيم النبي عليه السلام مع آزر ، فهو يريد انذاره وخلاصه وسعادته ، بأيقاظه من سكرة الغفلة حتّى لا يقع في الضلالة وسبيل الغى لأنّ السبيل سبيلان سبيل الهداية وسبيل الغواية وليس من ورائهما صراط مستقيم فصدر كلّ نصيحة من النصايح الأربع ، بالنداء « يا ابت » حتّى يعلن ما في نفسه من شوقه الى هداية أبيه والرحمة له . الثالث والعشرون : للتفسير والتوضيح في مواضع التكرار نرى ما هو تفسير وتوضيح لما قبلها ، فالآية أو الكلمة التي تحتاج اى مزيد بيان تأتى مرّة اخرى ليتضح ما هوا المقصود منها . فجاء في سورة الأنفطار تفسير يوم‌الدين ، لاحظ الآيات التالية : وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً

--> ( 1 ) - سورة مريم ، آيات 41 الى 45 .